انت هنا : الرئيسية » بقلمي » هل أنت “إذَاوِيّ”؟:

هل أنت “إذَاوِيّ”؟:

هل أنت “إذَاوِيّ”؟:

“الإذاوية” نسبة إلى أداة الشرط (إذا). وهو مصطلح أطلقه على ظاهرة غير صحية في مجتمعاتنا.

هذه الظاهرة هي دعوى قبول الآخر، ثم يتبعها الداعي بالشرط (إذا كان.. كذا وكذا).

تستمع إلى أحدهم يتحدث عن (قبول الآخر)، ويدعو إلى الانفتاح عليه، و… ثم تسأله: هل تقبل الطائفة الفلانية؟ فيقول لك، نعم، أقبلهم إذا كانوا…

قال لي أحدهم: أنا أقبل الآخر، وينبغي أن تسود لغة الحوار بين الفرقاء…

فقلت له: هذا شيء رائع، فهل تقبل بجماعة الـ… ؟

قال: نعم، إذا التزموا بـــ….

فقلت له: أنت لا تقبل الآخر إلا إذا كان في إطارك…

فهذا يضع إطارا يقبل في ضوئه الآخر، فمن انتمى إلى هذا الإطار قبله، ومن لم ينتم إليه رفضه. وهذا في الحقيقية إنما يقبل نفسه فقط، ولا يقبل الآخر إلا إذا كان وفق هواه…

والحرب سواء في اليمن أم في غيرها، لم تشتعل إلا بسبب (الإذاوية)، وبفعل (الإذاويين). فالإذاويون يزعم كل منهم أنه يقبل الآخر، ولكنه يريد الآخر وفق مقاسه وتفصيله. وليس كما هو الآخر. ومن ثم تشتعل الحروب؛ لأن كل (إذاوي) لديه ثوب جاهز، ويريد أن يفصل أجسام الآخرين على مقاس ثوبه، بدلا من أن يصنع لكل جسم ثوبا يناسبه.

فالحرب ليست إلا (إعادة تفصيل أجسام الآخرين، لتناسب الأثواب التي يمتلكها المحارب).

فهل أنت إذاوي؟

#رحى_الحرف

د. عبد المجيد محمد الغيلي


التعليقات

تعليق

عن الكاتب

عدد المقالات : 168

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة  لموقع  رحى الحرف  - تصميم : الطبقات الصلبة التقنية

الصعود لأعلى