انت هنا : الرئيسية » الإنتاج العلمي » الأبحاث » هذه حقوقكم يا بني هاشم

هذه حقوقكم يا بني هاشم

هذه حقوقكم يا بني هاشم

 

د. عبد المجيد محمد الغيلي

لا يفتأ النزاع يشتد بين الناس في مسألة حقوق الهاشميين. وقد أخذ منحيين كبيرين:
الأول: منحى يسلكه بعض الهاشميين، وآخرون من غيرهم، وهو ادعاء أن لهم حقوقا وامتيازات سياسية، أو اجتماعية، أو دينية…
والثاني: منحى يسلكه آخرون، وهو: مهاجمة أنساب الهاشميين، والتشكيك فيها، والطعن في انتسابهم للإمام علي كرم الله وجهه.
وكلا الفريقين مخطئ (من وجهة نظري).
أما الذين يطعنون في أنساب بني هاشم، فإنهم من حيث لا يشعرون، يؤيدون المقولة (أن لبني هاشم حقوقا وامتيازات)، ومن ثم فإنهم يسعون لإثبات أن هؤلاء ليسوا من بني هاشم، وعليهم إثبات أنسابهم، وفحص الدنا، و… فهم ضمنا يقرون بأنهم يسلمون بحقوقهم، وعليه فليست المشكلة أن الحوثي يطالب بالحكم، ولكن المشكلة أن عليه أن يثبت أنه هاشمي!! وهذا منطق متهافت شديد السذاجة، ويسيء إلى أصحابه كثيرا.
كما أنه يؤدي إلى ردود فعل متشنجة، من قبل بعض الهاشميين، حيث يرون أن هناك من يطعن في أنسابهم، ويجعلهم جميعا في خندق واحد، ومن ثم يستعْدون طائفة من الناس، ليسوا بأعداء… وتثور معارك في المجالس والمجموعات بهذا الشأن، حين يبدأ شخص فيلمز (الهاشميين)، وحين يقال له: لم التعميم، يقول: أنا أقصد بعضهم!!
وأصبح هؤلاء يواجهون العصبية بعصبية…
**
ليس مقصدي هنا الحديث عن هؤلاء، بل مقصدي الأساس هو الحديث عن من يدعي أن لبني هاشم حقوقا، سواء من الهاشميين أو من غيرهم ممن يفسرون بعض الآيات أو الأحاديث بطريقة ظاهرية حرفية.
**

(1):

بقاء بني هاشم كتلة متجمعة منذ عشرات القرون، يخالف الطبيعة البشرية القائمة على التكتل الزمني ثم الانتشار، وهكذا فالأسر لا تتكتل أكثر من خمسة أجيال، فتنمو، ثم تتفرع، وتصبح الفروع أصولا، وهكذا دواليك… فبقاء أسرة لأكثر من 40 جيلا، هو ظاهرة غريبة في المجتمع البشري. وأنا هنا لا اتحدث عن حفظ النسب، بل الإنسان يحفظ نسبه إلى آدم (إن استطاع)، بل اتحدث عن بقاء الأسرة كتلة لمئات السنين!!
ويعمد خصومهم إلى التشكيك في أنسابهم، وهذا ليس صحيحا على إطلاقه، فلو افترضنا أن الجيل الواحد أنجب ثلاثة أبناء فقط، فسيكون العدد خلال خمسة عشر جيلا فقط (14.348.907) [3 أس 15]… وعلينا أن نعرف لم حافظ هؤلاء على أنسابهم؟
الجواب يكمن في كلمة واحدة، هي: (القيمة)، فهم يعتقدون أن لهذا النسب قيمة (اجتماعية ودينية وسياسية)، ومن ثم يمثل الحفاظ عليه (أو الانتساب إليه): الحفاظ على قيمة مهمة بالنسبة لهم، يجنون من ورائها امتيازات ما.
وفي هذا المقال أريد ان أبين أنه ليس لهذا النسب تلك (القيمة الدينية أو السياسية أو الاجتماعية)، بل هو نسب مثل غيره من الأنساب.
وإذا تقرر هذا، فحتى من ادعى النسب إليهم وليس منهم، فهو كمن ادعى النسب إلى غيره من الأنساب… ولسنا بحاجة إلى مطالبتهم بالفحص الجيني!!

(2)

هل لهذا النسب قيمة اجتماعية؟

تمثل القيمة الاجتماعية أوجها عديدة، وأهمها: استحقاق الوجاهة، واستحقاق المال.
أما الوجاهة فيتمثل في اتخاذ ألقاب مخصوصة، كالسيد والشريف ونحوها. والتوقع من الناس أن يحترموهم ويقدروهم لكونهم (سادة وأشرافا!!). وهذا وهْم، فالسيد هو المتقدم في مجال ما (ولا علاقة له بالنسب)، والشريف صفة تطلق على من شرُف وتجنب ما يؤدي به إلى الضعة الأخلاقية. فلا يحق لأحد أن يفرض سلطة ما لكونه ابن رئيس أو شيخ قبيلة أو ابن عالم، أو من ذرية فاطمة بنت النبي…
**
وأما المال، فيتكئون على أن لهم الحق في الخمس، (أو: خمس الخمس!!)، ويستدلون بقوله: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}، وقوله: { مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}.
نحن نسلم أن المراد بهذه الآية هم (قرابة النبي صلى الله عليه وسلم)، الذين كانوا في عهده. وقد منحوا هذا الحق؛ لأنهم نزعوا حقا آخر.
فالنبي بوصفه (أميرا على الناس)، يمنع قرابته من تولي المناصب العامة على الناس؛ حتى لا تكون مدخلا لاستغلال الناس وابتزازهم، ولا تكون مدخلا للفساد الإداري والمالي. ومن ثم فلا يكون لقرابة (الرئيس، أو الزعيم، أو ولي الأمر، أو..) أي حق في تولي المناصب العامة على الناس.
وفي مقابل منعهم من هذا الحق الذي هو لعامة الناس، فقد منحوا في الإسلام حقا آخر، وهو: أن يعطوا نصيبا من المال العام، وتقديره بحسب العرف والزمان والمكان. وهذا الحق يتم تقنينه وضبطه بحسب قانون الدولة. وليس حقا أبديا، بل يكون ساريا فقط مدة ولاية الرئيس على الناس، وينتهي الحق بانتهاء تلك الولاية، وعودة الحق السياسي لقرابة ذلك (الذي كان رئيسا).
ومن ثم فالآية تؤسس لمبدأ مهم جدا، في الفقه السياسي الاجتماعي، وهو: أن قرابة ولي الأمر يمنعون من حق سياسي (المناصب العامة)، مقابل حق مالي.
ولا نعني بالقرابة ملايين الناس، بل القرابة هي العصبة، (الأولاد، والإخوة، والأعمام، وأبناؤهم… )، والحق المالي لا يعني خمس خمس الخزينة، بل تفرض لهم مرتبات، مثل غيرهم من أصحاب الناس، على قدر الكفاية، بحسب الزمان والمكان.
فالآية لا تدل على أن الخمس يقسم بالتساوي بين هذه الأصناف الستة، بل المراد أن هذه الأصناف يأخذون حقوقهم من الخمس، بحيث لا يتجاوزها.
**

هل تحرم الصدقة على (بني هاشم)؟

جاء في الحديث (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)، فالمراد قرابته في عهده، ومنع ذلك عنهم؛ حتى لا يكون ذريعة إلى استغلال الناس وأخذ امتيازات عليهم باسم الصدقة، كونهم قريبين من (الرسول بوصفه أميرا على الناس).
فتحريم الصدقة عليهم تابع لإعطائهم جزءا من المال العام.
ومن ثم فهذا ليس حكما عاما، بل يحق لبني هاشم مثلهم مثل غيرهم أن يأخذوا من الصدقة والزكاة.
وإنما تحرم الصدقة (أو أخذ العطايا من الناس) على قرابة (ولي الأمر) الذي يحكم الناس، بغض النظر عن نسبه. وهذا الحرمان يكون ساريا مدة حكمه.
**
ثم إن الأصل أن تتكفل الدولة والمجتمع بحاجة الأسر الفقيرة والمحتاجة، بغض النظر عن أنسابهم.

(3)

هل لهذا النسب قيمة سياسية؟

حكم الناس له مبدأ واحد، وهو التراضي، فيحكم الناس من يرضونه. ومن ثم فالقيمة السياسية هي: (الحصول على رضا الناس)، فمن رضيه الناس حكمهم أيا كان نسبه أو وصفه، وأحاديث الولاية والإمامة أوهام لا زالت تعشش في بعض الأفهام، وكيف نناقش أوهاما أو نردها!!… الفعل السياسي مبدأه التراضي بين الناس:
ليس في أمرنا لذي نسب حق *** ولا ذي مال ولا ذي دين
لا، ولا بالسلاح يحكم قوم *** مالكم كيف بالهوى تحكمون!!
والناس سواسية، وطالما هم أبناء وطن واحد فيحق لأي منهم أن يشارك في الشؤون العامة له، ومن يقول إن الهاشميين أصلهم فرس، أو على الهاشميين أن يرجعوا إلى مكة، أو … فهذا كلام متهافت، فالبشر ينظرون إلى ما أصبح عليه الحال واستقر، ولا يعودون مئات السنين، أو آلاف السنين. وإلا فبهذا المنطق فإن الناس جميعهم يرجعون إلى اليمن (باعتبار أن اليمن هي مهد البشرية)، وعليه فللناس جميعا الحق بأن يأتوا إلى اليمن ويحكمونها فهي أرضهم من آلاف السنين. وبهذا المنطق أيضا يكون لليهود الحق في فلسطين (باعتبار أنها كانت أرض أجدادهم من آلاف السنين)، وبهذا المنطق نحتاج من كل يمني أن يثبت أن أجداده قد سكنوا في هذه الأرض منذ آلاف السنين… إلخ.

(4)

وأخيرا، هل لهذا النسب قيمة دينية؟

ينبغي أن ننطلق من مسلمة أساسية، وهي أن الله جعل الناس سواسية، ولم يفضل أحدا منهم على أحد (إلا النبيين)، وأي قول بتفضيل الله لبعض الناس على بعض فإنه يطعن في العدالة الإلهية.
وأما مسألة الاصطفاء، فهي خاصة بالنبوة، كما قال تعالى: { اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ}، وقوله: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين)، أي: خصهم بالنبوة، وآل عمران هي مريم التي اصطفاها الله لتكون أما لعيسى، لا زوج لها. وآل إبراهيم هم الأنبياء من ذريته، فإبراهيم يمثل الجيل الأخير من البشرية، واصطفى الله الأنبياء من ذريته. وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم)، فهو يتحدث عن اصطفاء الله له ليكون نبيا من آل إبراهيم، وليس فيه أي دلالة على فضل كنانة على غيرهم من ولد إسماعيل، فما الذي يجعل كنانة أفضل من أخيه، أو قريشا أفضل من أخيه… وما الذي يجعل العرب أفضل من غيرهم!!
وأما قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}، فهؤلاء هم المؤمنون الذين يوفقهم الله للإيمان من بين سائر الناس.
**
وحين يقول بعض الناس: (جمع الله لفلان بين شرف العمل وشرف النسب)!! فهذا قول يزعم أن ثمة قيمة ومزية للنسب، وهو قول باطل؛ فلا قيمة إلا للعمل، كما قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وقال: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)، وقال: (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون)… فهذا النسب مثل غيره من الأنساب، المحسن منهم كالمحسن من غيرهم، والمسيء منهم كالمسيء من غيرهم…
**
وقوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)، القرآن الكريم يستخدم المركب الإضافي (أهل البيت) للدلالة على نساء الرجل، كما قال تعالى في زوج إبراهيم عليه السلام: (قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت)، وآية الأحزاب تحمل هذا المحمل. كما أن سياق الآيات في سورة الأحزاب يتحدث عن أزواج النبي [يا نساء النبي لستن.. وقرن في بيوتكن.. واذكرن] وسيتناقض المعنى لو قلنا أن هذه الجملة خرجت عن الخطاب لنساء النبي.
ثم إن الله سبحانه وتعالى، بين أنه يذهب الرجس عن المؤمنين، فهو ليس مخصوصا بأهل البيت، كما قال: { كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ }، وكذلك التطهير أخبر أنه يطهر المؤمنين كما قال في سورة المائدة: { وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ }، فسواء قلنا إن أهل البيت هم نساؤه (أو قيل الخمسة أصحاب الكساء، أو هم جميعا)، فلا مزية مخصوصة لهم – في إذهاب الرجس عنهم أو تطهيرهم – عن سائر المؤمنين.
**
وحديث الثقلين، في صحته كلام طويل، وفي دلالته كلام طويل الذيل. والنص فيه على قوله (أذكركم الله أهل بيتي)، فهو يوصي بنسائه، والرجل حين يموت لا يوصي بالرجال من قرابته، بل يوصي بالنساء والأطفال. وعلى فرض أن أهل بيته هم قرابته من الرجال، فذلك يشمل بني العباس أيضا، ومن ثم فخروج العلويين على العباسيين فيه مخالفة لوصية النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى أي من الفرضين، فهي وصية لأصحابه بأهل بيته، وتنتهي الوصية بانتهاء ذلك الجيل.
**

وهل نخص قرابة النبي بمودة؟

الجواب لا، ليس لهم خصوصية بالمودة، بل هم مثل غيرهم من الناس، فالمودة والمحبة والاحترام… أفعال اجتماعية نفسية، تحكمها الظواهر الاجتماعية والنفسية، نعم، المؤمن يخص المؤمن بمودة؛ لإيمانه، وليس لشيء آخر. ومن ثم فلا خصوصية لهم في أي مودة (بسبب نسبهم). وأما قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، فهذه الآية مكية قبل زواج علي بفاطمة، ثم إن المراد بذلك أن لرسول الله قرابة في بطون قريش، ومن ثم فالمعنى: لا أسالكم أجرا إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من قرابة. وهذا المعنى جاء في آيات عدة، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلن للناس أنه لا يسألهم أي أجر، كما قال: { لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا}، وقال: { فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ }… وكل الأنبياء كانوا يقولون لقومهم: لا نسألكم أجرا، فأجرنا على الله. فكيف يكون أجره على الله ثم يطلب أجرا من الناس؟!
فأي قيمة تدعيها قرابته فإنما هي أجر من الناس، وحاشا رسول الله من ذلك.
**
وأما المراد بالصلاة الإبراهيمية (اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم)، فهي تشمل المؤمنين من أتباعه، كما قال تعالى: { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}، فالخطاب للمؤمنين، وليس خاصا بقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم.
**
وحديث (كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامةِ إلاَّ سبَبِي ونسبِي)، فهو ضعيف؛ لمخالفته قوله تعالى: { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}.

(5)

فإذا تقرر هذا الكلام، فإنه يتبين ألا قيمة لنسب على نسب، وأن نسبا ينتهي إلى علي بن أبي طالب كنسب ينتهي إلى عمر بن الخطاب، أو إلى سلمان الفارسي، أو إلى غيره من الناس…
ومن ثم، ينبغي أن يتجه الناس إلى اكتساب القيمة من العمل وليس من النسب، من يريد الوصول إلى الحق السياسي فطريقه: رضا الناس، ومن يريد الوصول إلى الحقوق المالية فطريقه الكسب الحلال (وليس انتظار خمس الخمس!!)، ومن يريد الوصول إلى الوجاهة الاجتماعية فطريقه خدمة الناس (وليس الانتساب لعلي أو حسن)، ومن يريد نيل القيمة الدينية فطريقه التقوى، وأجره عند الله.

**
**
‫#‏رحى_الحرف‬
‫#‏أهل_البيت‬
د. عبد المجي محمد الغيلي


التعليقات

تعليق

عن الكاتب

عدد المقالات : 168

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة  لموقع  رحى الحرف  - تصميم : الطبقات الصلبة التقنية

الصعود لأعلى