انت هنا : الرئيسية » بقلمي » على عتبات 2016: نحن نهواها على الجدب إذا أعطت رجالا

على عتبات 2016: نحن نهواها على الجدب إذا أعطت رجالا

على عتبات 2016: نحن نهواها على الجدب إذا أعطت رجالا

د. عبد المجيد الغيلي

بحثت عن قوم أحييهم فوجدت أولئك الرجال أصحاب الإرادات المقاتلة، الإرادات التي لا تعرف السلام والاستسلام… الإرادات التي ترى أهدافها فتحققها بمختلف الوسائل … لا يبحثون عن الوسائل الرخوة التي لا تناسب إلا الرجل الرخو، فهم لا يهمهم الوسيلة، ولو ضحوا بأنفسهم من أجل تحقيقها…

**

تحية لكِ يا أمريكا، فقد علمنا رجالك من جديد أن القوة هي القوة، وأن الأمم لا تنهض إلا بالقوة، وأن الأمم لا تحمي حقوقها إلا بالقوة، وأن الأمم لا تُخضع أعداءها إلا بالقوة… القوة التي ترهب الخصوم، القوة التي تحقق الردع، القوة التي تحقق الإرهاب لمن تسول له نفسه أن يعتدي على كرامتكم.

تحية لكِ يا أمريكا، فاليوم يعلمنا رجالك أن السلام وهْمٌ تتعلق به الشعوب الضعيفة، وأن السلام زيف تركن إليه الإرادات المسترخية، وأن السلام أكذوبة كبرى يبحث عنها الذين يرغبون في أن يعيشوا مستسلمين، وأن السلام حبال ضعيفة لا تحمل إلا التخدير والتغرير… وأن السلام سلعة يشتريها الواهمون المخدوعون… وأن السلام حمار لا يركبه إلا من يعجز عن ركوب الخيول العادية، والقفز على ظهور الجياد المغيرة…

إن الشعوب الضعيفة تبحث عن السلام؛ لتستر عورة إرادتها، أما الشعوب القوية فتبحث عن القوة؛ لتحقق أهدافها.

هناك دروس كثيرة نتعلمها منكم… وهناك ما لا نلتقي فيه معكم.

**

إن إرادة رجال أمريكا المقاتلة، تذكرنا بإرادة الرجل العربي قبل 1400 سنة، فكان ذلك البدوي صاحب إرادة قوية، لم يكن ينقصها إلا مجيء قائد صاحب إرادة صلبة، يحسن النفخ في تلك الإرادات، واستثمار تلك الطاقات، فيتحول ذلك البدوي العربي إلى سلطان يحكم العالم خلال سنوات قليلة …

أحن إلى أولئك الرجال، الذين يحملون الإرادات الصلبة، والعزيمة المتقدة، والإصرار الماضي، ويتَحَدّون الصعاب، ويخوضون غمار الحياة، إن ابتسمت لهم ابتسموا لها، وإن عبست لهم عبسوا لها… هم مستعدون لكل شيء، مستعدون للقتال، مستعدون للمعرفة، مستعدون للسلام أيضا … مستعدون للحياة، ومستعدون للموت أيضاً..

لقد تربوا على كل الاستعدادات، ونشأوا عليها… وليسوا كمن يتربى على استعداد واحد، فالذين يستعدون للحياة فقط يعجزون عن مواجهة الموت، والذين يستعدون للموت فقط يعجزون عن مواجهة الحياة…

فواهاً لهم، امتلكوا الاستعدادات المتكاملة! وواهاً لهم، عاشوا بإرادة الموت، وماتوا بإرادة الحياة!

**

إننا نتعلم اليوم أن أمة تريد أن تنهض، فهي بحاجة أولا إلى رجال ذوي إرادات مقاتلة، تستطيع إرادتهم أن تصنع الحياة، وتستطيع أن تصنع الموت أيضا (إذا اضطروا إلى ذلك).

تحتاج الأمة إلى رجال ذوي إرادات مقاتلة، يصنعون الحياة النابضة بالقوة، الحياة المليئة بعنفوان المجد، في مؤسساتهم، وفي معاملهم، وفي مختبراتهم، وفي مدارسهم، وفي جامعاتهم، وفي طرقاتهم…

تحتاج الأمة إلى رجال ذوي إرادات مقاتلة، يجدون غبار الأرض أطيب من روائح العطور، وصليل السيوف ألذ من طرب الغانيات، وعناق الرصاصات أشهى من عناق الحسناوات، وركوب الدبابات أفره من ركوب السيارات….

الأمة التي تريد النهضة، كما هي بحاجة إلى علماء، هي بحاجة إلى رجال مقاتلين، يحمون أولئك العلماء من أن يكونوا لقمة سائغة للمخابرات الدولية، تقتنصهم واحدا تلو الآخر…

وكما هي بحاجة إلى من يصنع الحياة هي بحاجة إلى من يصنع الموت؛ فهناك من يتربص بأمة تنسج حياتها المسالمة، وتزرع أرضها الطيبة، وتبني عمرانها الكبير… ولكنها تفتقد رجالا يحبون الموت، يستعدون لحماية تلك المكتسبات، ويضحون بأنفسهم من أجل أن تعيش أمتهم رافعة الجبين، واضعة أقدامها على معاقد العز والمجد.

الأمة لا تتحرر بهواة الاحتفالات، بل بأصحاب الإرادات.

تبا للعلم الذي لا يصنع الإرادة!! وتبا للمال الذي لا يصنع الإرادة!!

**

نحن العرب، ضحكوا علينا كثيرا، بالحديث عن مشكلتنا الفكرية، والحديث عن السلام، والحديث عن الإرهاب… ونحن أيضا ضحكنا على أنفسنا بهذا الحديث…

لا تنقصنا المعامل أو المختبرات، ولا تنقصنا المدارس والجامعات، ولا تنقصنا البنى التحتية أو المستشفيات، ولا الجسور والطرقات، ولا الموانئ والمطارات، ولا تنقصنا الدساتير ولا القوانين…. بل تنقصنا المصانع التي تصنع الإرادة القوية لرجالنا وأطفالنا.

أولادنا، ينبغي أن يتعلموا الإرادة المقاتلة، التي لا تلين ولا تنثني، العزيمة الصارمة التي لا تكل ولا تني. نعلمهم حب الحياة ليعيشوا فيها متنعمين، ونعلمهم حب الموت ليستعدوا أن يحموا حياتهم وحياة أوطانهم.

أولادنا ينبغي أن نطعمهم الطعام والشراب، ونطعمهم الصبر على الجوع والظمأ، الصبر على الحر والبرد… فينشأون نشأة الرجال الصابرين، الذين يستطيعون تحمل الصعاب، ومواجهة التحديات، وخوض غمرات المشاقّ.

**

خلقنا الله من الأرض، فلنكن كأمنا الأرض… بل لنكن من صخورها أشد، ومن جبالها أقوى، ومن بحارها أوسع، ومن وديانها أسرع، ومن سهولها أسلس، ومن أشجارها أثمر، ومن رمالها ألين، ومن غيوثها أنفع، ومن قطراتها أندى…

**

أيها الإنسان، كن كالأرض، في الشدة صلبا، وفي الرخاء خصبا.

**

تحية للشاعر العربي أبو ريشة، حين يقول:

ربِّ طوّقتَ مغانينا جمالاً وجلالا

ربِّ هذي جنّةُ الدُّنيا عبيراً وظِلالا

كيفَ نمشي فـي رُباها الخُضـرِ تيهاً واختيـالا؟!

وجِراحُ العِزِّ نُخفيها عن الذُّلِّ احتيالا

رُدَّها قَفْرَاءَ إنْ شِئتَ، وموِّجها رِمالا

نحنُ نهواها على الجدْبِ إذا أعطَتْ رِجالا

**

#رحى_الحرف  1raha.com

د. عبد المجيد الغيلي


التعليقات

تعليق

عن الكاتب

عدد المقالات : 168

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة  لموقع  رحى الحرف  - تصميم : الطبقات الصلبة التقنية

الصعود لأعلى