انت هنا : الرئيسية » بقلمي » التاريخ بين سردية الكاتب وأدلجة القارئ

التاريخ بين سردية الكاتب وأدلجة القارئ

التاريخ بين سردية الكاتب وأدلجة القارئ

ليست المشكلة في قراءة التاريخ والإفادة منه ومن عبره، والاستضاءة به في تفسير الحاضر والتنبؤ بالمستقبل… إنما تكمن المشكلة في أمرين، أحدهما يتعلق بكاتب التاريخ، والآخر يتعلق بقارئ التاريخ.

الأول:  سردية التاريخ. فالتاريخ ليس هو الواقع الذي حدث، إنما التاريخ هو سرد قام به كتاب مختلفون، فنقلوا لنا التاريخ من وجهة نظرهم، كتبوا أشياء وتغافلوا عن أشياء، لونوا الأحداث بمناظيرهم، أدخلوا تفسيراتهم ضمن وقائع التاريخ… فالتاريخ الذي نقرأه يمثل صفحة بينة لما كان يكتبه المؤرخون عن واقعهم، كيف ينظرون إليه، كيف يصنفون الناس، كيف يقرأون الأحداث…

ومن ثم فمن الخطأ أن نحول التاريخ إلى قصة نهائية بل هو رواية سردية، مليئة بالصور الذهنية البشرية… وتعد كتب التاريخ مادة صالح لتحليل الخطاب، أكثر مما هي مادة صالحة للمؤرخين.

فهذا ما يتعلق بكاتب التاريخ.

**

والثاني: أدلجة التاريخ، وهذا ما يتعلق بقارئ التاريخ… وتتم الأدلجة بوجوه، منها:

الأول: قراءة التاريخ بأحكام سابقة، ويكون الباحث مجرد باحث عن أدلة للأحكام والنتائج التي يمتلكها .. فهي قراءة مغرضة ومسيئة.

الثاني: القراءة الانتقائية، فالتاريخ صفحة كبيرة، وليس من الصحيح قراءة عينة مقصودة لذاتها، فهذا يناقض أسس البحث العلمي. بالإمكان القراءة الشاملة، أو العينة العشوائية الصادقة.

ونتيجة لهذين الأمرين فإن التاريخ يصبغه القارئ بوجهة نظره، بعيدا عن الحقيقة… وهذا الذي نعاني منه حين يقرأ بعض المستشرقين تاريخ الإسلام… قراءة التاريخ للأسف خطاب مؤدلج، وكونها خطابا؛ لأنها تدور بين المنطوق والمسكوت عنه، وطريقة الربط والإسقاط.

نحن بحاجة إلى تجاوز القراءة الخطابية للتاريخ، فهي قراءة مؤدلجة، إلى القراءة العلمية للتاريخ. الفرق بين التحيز والإنصاف، هو أساس مهم يميز الباحث المؤدلج عن الباحث العلمي..

**

#رحى_الحرف 1raha

د. عبد المجيد الغيلي


التعليقات

تعليق

عن الكاتب

عدد المقالات : 168

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة  لموقع  رحى الحرف  - تصميم : الطبقات الصلبة التقنية

الصعود لأعلى